الأربعاء، تشرين الأول 12، 2005

الميلودراما الدمشقية






و الله ابن البلد محتار عن ماذا يكتب اليوم.... انتحار غازي كنعان؟ أمير المخابرات السورية في لبنان و المفوض السامي عليه لسنوات عديدة, من كان يظن أن الأمر سيؤول به الى الانتحار؟ أو هل هذا فعلا انتحار أم حو نحر؟
لا تفهموني غلط رجاء, فأنا لست من أعداء الرجل و رغم تحفظاتي الكثيرة على الدور السوري في لبنان من خلال تجاوزاته المافياوية التجارية والمحسوبية الا أن دورا آخرا لسوريا في لبنان لا يمكنني أن أنساه و هو دور الدعم للمقاومة في وجه الصهاينة و أعوانهم و دعم توجه لبنان العروبي. و للأسف فان الدوران اتصلا و ترابطا رغم أن الصلة بينهما ليست عضوية الا أن أشخاصا مثل غازي كنعان كانوا صلة الوصل بين الدور المقاوم و الدور المقاول.
و لذلك يصعب الحكم على الرجل كما يصعب الحكم على نظام دمشق الذي يعج تاريخه بالمحاسن و المساوئ في الوقت ذاته.
و لكن لنعود الى فرضية النحر , هل سقط غازي كنعان كبش محرقة فداء لميليس و تقريره؟ و اذا كان هذا صحيحا فهل انتحر لأنه مسؤول عن قتل الحريري و لأنه يريد أن يوفر عن النظام تبعات مسؤولياته تلك أو لأنه مسؤول وحده و النظام غاضب على تصرفه الأرعن فانتحر أو نحر.
و لكن المربك هو أن كل المؤشرات الأخيرة المتعلقة بلجنة التحقيق و تقريرها تشير الى أن ذلك التقرير سيكون تكهني الطابع فارغ من أي أدلة و وقائع حول هوية الجهة المخططة و المنفذة أو على الأقل خال من أي اتهام لسوريا. هل هذه الاشارات جزء من مناورة يقوم بها ميليس للتمويه؟
و طبعا يبقى الاحتمال الأخر و هو أن الرجل انتحر لأسباب شخصية لا علاقة لها بالسياسة , و لكنه و هو رجل الامن و الاستراتيجي الحاذق لا بد و أنه كان يدرك أن انتحاره في هذا الوقت سيفسر و كأنه دليل مسؤولية و تورط في مقتل الحريري.
كل هذه القصة بدأت تأخذ منحا دراميا لا شك