الخميس، تشرين الأول 27، 2005

عدم استقرار ممل


الوضع في المنطقة يتطور وفقا للتنبؤات و الاشارات بشكل مثير للملل فعلا. أميركا تواصل ضغوطها على سوريا بينما تخفف لهجتها فيما يتعلق بالعقوبات بعد الممانعة الروسية و العربية و التردد الفرنسي في هذا المجال.
و كذلك فان أي ضربة عسكرية مستبعدة حاليا لأن تقرير ميليس لم يلعب الدور الذي انتظر منه في الأوساط الأميركية.
و في انتظار تكملة التقرير منتصف ديسمبر القادم تبقى الخيارات الاميركية محدودة حاليا.
فتوقيف المشتبه بهم و المتهمين و هو ما يطالب به قرار مجلس الأمن المزمع لا يزال موقفا نظريا بحتا في غياب أي اتهام رسمي لأي كان. و لكن الأمور قد تصبح أكثر اثارة في حال خروج ميليس باتهامات واضحة لمسؤولين سوريين في تكملة تقريره. كما أن المسألة تصبح أكثر تعقيدا بالنسبة للسوريين اذا ما كان ماهر الأسد شقيق الرئيس أحد هؤلاء.
في هذه الأثناء تفتح المقاومة الفلسطينية رويدا رويدا جبهة الضفة الغربية. و السؤال هو هل فتح تلك الجبهة مرده فعلا الى استراتيجية واضحة في مواجهة العدو؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه رد فعل على الاغتيالات الاسرائيلية لقادة المقاومة.
الا أن عامل آخر يلعب دورا مهما هنا و هو أن حركة الجهاد الاسلامي هي الحركة الأقرب لدمشق في فصائل المقاومة الفلسطينية و أسرائيل و أميركا سيستخدمان حتما هذه الحجة في تضييق الخناق على سوريا. و من الملفت للنظر أن شارون اعلن عن حملة مفتوحة تستهدف حركة الجهاد بشكل خاص.
في لبنان يسود التوتر في ضوء المواجهة المحتملة بين الجيش اللبناني و تنظيمن فلسطينيين قريبين من دمشق هما الجبهة الشعبية القيادة العامة و حركة فتح الانتفاضة.
و سياسيا شكل تقرير المبعوث الدولي تيري رود لارسن دعما للقوى الحليفة لأميركا في لبنان حيث صرح أن سلاح حزب الله لا شرعية له لان مزارع شبعا غير لبنانية و حسم مسألة لبنانيتها يقتضي ترسيم الحدود مع سوريا كما أشار الى تدفق الأسلحة من سوريا الى المنظمات الفلسطينية الموالية لها في لبنان.
هكذا يتم ربط سلاح حزب الله بسلاح الفصائل " السوري" و يعطى القرار 1559 دفعا و زخما جديدين عبر ربط شقيه عضويا. أي شق الانسحاب السوري و شق نزع سلاح المقاومة.
و في نفس الوقت توضع مسألة ترسيم الحدود مع سوريا على الخريطة.
ان تقرير لارسن هدية من السماء لأسرائيل و لأميركا و حلفائهما في لبنان.
و لكن هل تستطيع الحكومة اللبنانية المضي قدما على الطريق التي ترسمه لها أميركا؟
يبدو و كأن جس النبض سيبدأ من خلال ملف السلاح الفلسطيني و لكنه لن ينته هناك و هذا واضح أيضا.
و من الملفت ايضا أن أميركا سارعت الى الربط بين تصريحات الرئيس الايراني حول " ازالة اسرائيل من الوجود" و تحديدا تعبير مسحها من الخريطة و بين البرنامج النووي الايراني ملمحة الى أن أحمدي نجادي يعني حرفيا ما قاله و وسيلته ستكون السلاح النووي.
و هذه نقلة و ان كانت غريبة بعض الشيء الا أنها تدل على حذاقة في استغلال الخطاب السياسي للخصم و خلق انطباعات مبنية عليه للاستخدام الاستراتيجي. و لكنها من ناحية أخرى قد تدل أيضا على خلو جعبة أميركا من أي دلائل جدية ضد ايران.
شيء واحد يجمع كل هذه الخلاصات و التحليلات و هي أننا نعرفها مسبقا و ننتظرها و كان لعبة الشطرنج في المنطقة مقروءة من أولها الى وسطها أما آخرها فعلامة استفهام كبيرة

الأربعاء، تشرين الأول 26، 2005

اشارات اليوم


مشروع قرار ضعيف ضد سوريا قدمته أميركا و فرنسا و بريطانيا يلمح الى عقوبات و لكنه لا يدعو اليها في مضمونه

روسيا ترفض فكرة العقوبات و كذلك تفعل عدة دول عربية و لكن الرفض الروسي لا شك دعامة قوية لسوريا

تسريبات في صحيفة بريطانية نقلا عن مصادر استخبارية بأن أيران تنوي مساعدة سوريا في انتاج أسلحة كيماوية. هل هذه بداية قصة تلفيق لملف اسلحة دمار شامل سوري-أيراني؟

في لبنان تحالف أمل و حزبالله ينتقد تقرير ميليس بقوة و مواقف متذبذبة من جنبلاط . و هنالك اجماع سياسي على رفض العقوبات على سوريا.

الضغوطات ضد سوريا تثير قلق النظام المصري

سقوط القتيل رقم 2000 في صفوف القوات الأميركية في العراق اليوم

أحمدي نجاد يدعو الى ازالة اسرائيل من الوجود في أعنف هجوم يئشنه مسؤول أيراني رفيع ضد اسرائيل منذ سنوات

مبارك يعين رئيس أركان جديد للقوات المسلحة


السبت، تشرين الأول 22، 2005

هل تكون سوريا هي المخرج؟


يكثر الحديث مؤخرا حول البحث عن مخرج للادارة الأميركية من مستنقع العراق.
فالأمور في العراق بالنسبة للاحتلال على أسوأ ما يكون. ضربات المقاومة الشريفة تتزايد و الأعمال الارهابية الغاشمة ضد المواطنين الأبرياء من قبل الاحتلال و من قبل العصابات الارهابية تتزايد أيضا و تضفي شعورا عاما بعدم الأمان و بالتالي تجعل من الصعب جدا التحرك الى الأمام في اي مجال كان.
الحالة المعيشية تتدهور و الانقسام الداخلي يتعمق و حتى الديمقراطية المزعومة تتعرقل في آلياتها بينما تتحول في مضمونها الى كونفدرالية عرقية مذهبية يسيطر عليها شيوخ القبائل و أمراء المذاهب.
في هذا الوقت يتساقط جنود الاحتلال كالذباب يوميا و يدفع المواطن الأميركي أسبوعيا مليار دولار من ضرائبه لتمويل الحرب.
و مع صورة كهذه راجع العديدون من مؤيدي الحرب في أميركا و خارجها حساباتهم. فها هو حتى مايكل بورتيلو النائب المحافظ البريطاني المتشدد و المؤيد للحرب بضراوة و الملقب ب "بايبي تاتشر" يقر بأن الوضع الآن أسوا مما كان عليه أثناء حكم صدام و بأن الحرب كانت خطأ.
و في واشنطن نفسها يتعمق الانقسام بين المحافظين الجدد أنصار الحرب و أصحاب النظريات الطوباوية الخطيرة في نشر الحرية رغما عن أنف الشعوب و على جثث مئات الالاف من البشر من جهة و المحافظين التقليديين من أنصار النظرية الواقعية في السياسة و اللذين ينطلقون من منظور الدفاع عن المصالح القومية و يفضلون التعامل البراغماتي بأقل قدر من المثالية من جهة أخرى .
و يبدو أن بوش هو الحلقة الأضعف الان و يقبع محتارا في خط المواجة بين الطرفين.
و من الاحتمالات التي يطرحها هذا التجاذب هو الاستعجال في طرح مشروع هروب الى الأمام قد يكون الهجوم عسكريا بشكل محدود على سوريا جزء منه.
و لكن هل سيسمح تقرير ضعيف ومتناقض و مبني على شهادات سياسيين كتقرير ميليس ببناء قضية تؤمن للأميركان مصداقية كافية لضرب سوريا؟
و هل سيسهل موقف فرنسا الأمر؟
حتى الآن يبدو ان سوريا في وضع أكثر راحة من الأميركيين و تمتلك أوراقا كثيرة للمساومة بينما تتقلص الخيارات الأميركية يوما بعد يوم

الجمعة، تشرين الأول 21، 2005

تقرير ميليس: ما هو الأسم الحقيقي لّلعبة؟


و أخيرا صدر التقرير الذي انتظره لبنان و العرب لشهور و اللذي لاكته ألسنة الصحفيين مرارا و تكرارا و أنتجته تكهنا فرضيات المحللين و حللته جزئيات رؤى المحققين البوليسيين المتعاقدين مع الفضائيات و الأرضيات و الما تحت ارضيات.
و النتيجة المعروفة المجهولة لم تفاجئ أحدا . فمنذ توقيف القادة الأمنيين اللبنانيين الأربعة و هو من الواضح أن ميليس لديه من الخطوط ما يثبت تورطهم و تورط السوريين في الموضوع.
السؤال كان دوما حول طبيعة الأدلة, هل هي قطعية أو افتراضية؟ هل هي أحادية المصدر أم متواترة؟
و حول كل هذه المواضيع لا يزال الأمر مبهما بعض الشيء حتى توفر النسخة الكاملة من التقرير للتحليل.
و لكن على ما يبدو فان الأدلة وسطية, بمعنى انها ليست قاطعة بشكل كلي و انها في نفس الوقت ليست محض افتراضية و من هنا ايضا تمديد التحقيق لشهر اضافي.
و المهم اليوم ليس التقرير بقدر ما هو مضاعفاته و تركيبه في الاطار العام للسياسة الأميركية في المنطقة و التوظيف الذي سيتم حتما له في اطار سياسة عزل سوريا.
فاغتيال الحريري ليس الاغتيال السياسي الأول و لا هو الأخير. و ها هي اسرائيل تغتال النشطاء الفلسطييينن الواحد تلو الآخر و تقتل المدننين و لم نرى تحقيقا و لا جلسة لمجلس الأمن و لا من يحزنون.
و ها هي الولايات المتحدة تقصف الرمادي و تعلن عن قتل 90 متمردا معظمهم من الأطفال و النساء .
و لذلك القضية ليست لماذا قتل رفيق الحريري فالمسالة تبدو واضحة. الرجل كان وراء القرار 1559 انتقاما منه لعملية التمديد للحود. القرار 1559 قرار يدعو الى سحب القوات السورية و تجريد المقاومة من سلاحها. دعم هكذا قرار خيانة قومية و وطنية بنظر البعض و بقية الحكاية معروفة.
القضية الآن ماذا تريد أميركا من دمشق؟ و كيف ستتعامل دمشق مع ما تريده منها أمريكا و أين اسرائيل من كل هذا؟
هذه هي الاسئلة الحقيقية و الأيام القادمة لا بد ستظهر جزء من الأجوبة

الخميس، تشرين الأول 20، 2005

أغتيال أبا جعفر المنصور في بغداد


من اغتال الخليفة العباسي باني بغداد و احد رموز الهوية العربية فيها و فجر تمثاله الرائع فيها؟
هل هم الفرس الحاقدين ؟ هل هم الأكراد الذين يفضلون ان تتهود و تتأمرك بغداد على أن تبقى عربية؟
أم هم السلفيون التكفيريون المتخلفون أخوة الطالبان الذين دمروا تماثيل بوذا الأثرية في أفغانستان و اللذين يريدون أن نرجع الى بادية على كل المستويات بادية فكرية و ثقافية و أخلاقية و انسانية؟
هنالك شعور يقول لي أن الاحتمال الأخير هو الأرجح فهنيئا لأبي مصعب غزوته الجديدة فبين الاجرام و التخلف تنعدم المسافات

الأربعاء، تشرين الأول 19، 2005

شارون أخذ في الضفة أكثر مما أعطى في غزة



تحت هذا العنوان كتب كريس ماكغرايل مقالة تحليلية لصحيفة الغارديان البريطانية يحلل فيها استراتيجية شارون الكوارثية التي يتبعها في فلسطين.
ان الأراض التي اقتطعها جدار الفصل الصهيوني من الضفة هي وحدها أكبر مساحة من غزة ناهيك عن الفصل الكامل و الكلي بين عرب القدس و عرب الضفة و محاصرة الوجود العربي بالقدس ببحر من الوجود الاستيطاني اليهودي. و نحن نعرف أن السكوت الدولي و العربي عما يجري اليوم في الضفة مرده الى أن شارون و بوش من وراءه نجحا في اظهار أن اسرائيل قدمت تنازلات و اتخذت خطوات بناءة في انسحابها من غزة.
و من هنا نعاود التأكيد على أن التحدي الان بالنسبة للمقاومة الفلسطينية هو فتح جبهة قتالية فعالة ضد العدو في الضفة.
ان المهاترات الأمنية و الحزبية في غزة لا جدوى منها و لن تنفع الا العدو و مروجي دعايته حيث سيستطيعون أن يشيروا بأصبع الاتهام و في غمامة من الاستهجان و السخرية الى فشل السلطة الفلسطينية في ادارة أرض انسحبت منها اسرائيل.
ان من واجب كل مقاوم أن يحرص على نجاح السلطة في ظبط الوضع الأمني في غزة و فرض سيطرتها و هيبتها في القطاع, و بالرغم من ملاحظاتنا العديدة على هذه السلطة الا أنه من الحماقة بمكان اضعافها أكثر مما هي عليه من ضعف و مساعدة الصهاينة في تحطيمها.
هذا في غزة, أما في الضفة فمن واجب المقاومين العمل ليلا و نهارا على فتح معركة ضارية مع الاحتلال على جانبي الجدار لاسقاط مقولته الأمنية أولا و للتقدم باتجاه موقع أفضل في اطار الصراع ككل.
و من واجب السلطة في الضفة أن تسهل عمل المقاومين و تتناغم معهم تكتيكيا و ميدانيا لانجاح العمل المقاوم.
و في هذه الأثناء, تتسرب أنباء عن وجود تصور أردني لقيام دولة فلسطينية في غزة تربطها أطر كونفدرالية مع ما بقي من الضفة الغربية المرتبطة بدورها كونفدراليا مع الأردن.
ان هذا لا يعد كونه تطبيق عملي للمخطط الشاروني و اللمسة الختامية للنظام الاردني في صيانة المصالح الغربية عبر تسهيل المشاريع الصهيونية.
و في نهاية الأمر تبقى المقاومة هي الجواب الصحيح, و لكن المقاومة المدروسة و الواعية استراتيجيا و تكتيكيا

الثلاثاء، تشرين الأول 18، 2005

يريدون محاربتنا و يعلموننا أن سلاحنا لا نفع منه



كما توقعنا بالأمس فان ملف استكمال تطبيق القرار 1559 قد فتح من جديد و على مصراعيه. فخلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة الى باريس سمع من الطرف الفرنسي في ما مضمونه أن فرنسا تشدد على ضرورة استكمال تنفيذ هذا القرار بما معناه سحب سلاح المقاومة من لبنان. و كذلك صرح المستشار الخاص لكوفي عنان تيري رود لارسن بأن سلاح حزب الله غير ضروري لأنه لا وجود لاحتلال في لبنان و لذلك فلا ذريعة لوجوده.
و هذين التصريحين بأمكاننا وضعهما في ضوء الاشارات التي علقنا عليها بالامس و القول ان تصعيدل حول هذه المسالة واضح في الأفق.
و طبعا منطق لارسن مغلوط و خاطئ فأولا هنالك قضية مزارع شبع المحتلة من قبل الصهاينة و ثانيا هنالك البعد الدفاعي الرادع لهذا السلاح لان اسرائيل و تاريخها العدواني يشهد بذلك لن تفوت فرصة للممارسة عدوانيتها ضد لبنان و أهله. و الجيش اللبناني اثبت عجزه في الماضي عن ردع اسرائيل و كذلك التكتيكات العسكرية التقليدية. و ما بالنا الأن و عقيدة هذا الجيش القتالية يشوبها الغموض في مسالة تحديد من هو العدو و من هو الصديق.
و لا ننسى البعد القومي لسلاح المقاومة في لبنان و كونه ضمانة و ورقة في وجه أعداء أمتنا في فلسطين و العراق و غيرها من أماكن. و هذا هو تحديدا سبب الرغبة الغربية الملحة في نزع هذا السلاح.
على صعيد مترابط, صرح رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في جيش العدو الجنرال " فركش" بأن سوريا تجد نفسها اليوم في مأزق فهي بين مطرقة الأميركان و سندان الارهابيين الأصوليين.
و أعتبر أن سوريا لن تهادن الغرب لأسباب ايديولوجية على حد قوله و كذلك حذر من ان الجهاديين العالميين المرتبطين بالقاعدة اكتشفوا مؤخرا أهمية اسرائيل و أن عددا منهم دخل الى فلسطين لتجنيد فلسطيننين.
و هذه طبع مناورة مكشوفة لتثبيت صورة ما تقوم به اسرائل من أعمال قمعية بحق الشعب الفلسطيني على أنها جزء من الحرب العالمية ضد الارهاب.
كل هذا بينما يتلقى محمود عباس من جديد درسا من الادارة الأميركية حول ضرورة قمع العنف و ظبط الوضع في المناطق التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية.
و لكن قصة عدم التوازن في المعايير باتت قديمة و معروفة

الاثنين، تشرين الأول 17، 2005

جولة حول المنطقة اليوم


الملفت للنظر اليوم اعتقال محمد زهير الصديق في فرنسا بناء على امر من المدعي العام اللبناني ميرزا و المحقق الدولي ميليس.
و الصديق هو المجند السوري الفار و الشاهد الأساسي حتى الأن ضد سوريا في قضية مقتل الحريري. و الآن يبدو أن الصديق ليس صادقا. فشهادته مفبركة و مركبة و أصابع الاتهام تتجه نحو شخصية لبنانية و كل المؤشرات تتجه الى مروان حمادة.
اذا كان ذلك صحيحا فهي لا شك ضربة قاصمة لمصداقية لجنة التحقيق و الأطراف اللبنانية المعادية لسوريا و التي اعتمدت كثيرا على شهادات الصديق و سوقت له برغم اصرار سوريا على انه مجرم فار و شهادات الكثيرين على أن الرجل نصاب و محتال.
من ناحية اخرى اعتبر أمين الجميل الرئيس اللبناني الأسبق و المعادي لسوريا ان انتحار غازي كنعان لا علاقة له بمقتل الحريري بل بمسائل داخلية سورية. و أشارت تقارير أخرى الى ان انتحار كنعان قد يكون له علاقة بفضائح مالية و هذا ما يرجح من جديد سيناريو الهاراكيري الذي أطلقه ابن البلد.....
في هذه الأثناء يبدو أن الدستور قد مر في العراق و أن الحزب الاسلامي العراقي نجح في كسر الاجماع السني على رفضه و مرة جديدة يثبت الأخوان المسلمون أنهم يبيعون قضايا الأمة من أجل بعض المكاسب الانية و الله أعلم....
و لكن على كل حال كما سبق و ذكرنا فهذا الاستفتاء لن يغير من الوضع في العراق شيئا لأن الوضع العراقي مرتبط بالوضع العربي ككل و هو جزء من كل و ديناميته الحركية لا تتوقف على ما يجري في العراق من تجاذب.
و تواصل الولايات المتحدة سياسة الجزرة و العصى مع سوريا مطلقة التهديدات حينا و ملمحة بسيناريو ليبي لسوريا حينا اخر.
أما مع ايران فجهود رايس لعزلها تبوء بالفشل بعد أن فشلت زيارتها لموسكو في اقناع الروس بوجهة النظر الأميركية و مواصلة روسيا دعمها لحق ايران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية. و هذا ما دفع الأوساط الاستخبارية الغربيةالى تسريب معلومات هي على الأرجح مفكرة عبر صحيفة الصنداي تليغراف تقول فيها ان روسيا تقوم بلعب دور الوسيط في استيراد التكنولوجيا النووية الكورية الشمالية لأيران. و تحديدا تكنولوجيا الصواريخ البعيدة المدى. و ما غفل عنهم هو ان روسيا ليست بحاجة للعب دور الوسيط فهي بامكانها تزويد ايران بالتكنولوجيا الروسية في هذا المجال اذا شاءت. و لكن هذه التقارير تهدف بشكل واضح الى احراج روسيا و ربطها بمحور الشر المزعوم.
كما تواصل رايس مع بلير اتهامها لحزب الله بتزويد المقاومين الشيعة جنوب العراق بتكنولوجبا متفجرات ايرانية المصدر. و هذا اتهام مثير للاهتمام حيث انه يقول بوجود مقاومة مسلحة شيعية ضد الاحتلال. اما مضمونه فهو محاولة واضحة لزيادة الضغط على ايران.
حزب الله يبدومربط الفرس و صلة الوصل بين كل الملفات في المنطقة من ايران و العراق الى فلسطين مرورا بسوريا و لبنان. و لذلك نتوقع ان تستغل الولايات المتحدة التشققات التي ستنتج حتما عن تقريري ميليس في الساحة اللبنانية لزيادة الضغط على ايران و سوريا من خلال اعادة فتح موضوع سلاح حزب الله بقوة و كذلك موضوع تطبيق القرار 1559


الأحد، تشرين الأول 16، 2005

صباحية أحد


لا لن أكتب شيئا جديدا عن مقتل غازي كنعان, و لاحظوا أنني استعمل عبارة مقتل لأن أي عبارة أخرى قد تتضمن موقفا و أنا بصراحة ليست بحوزتي معلومات نهائية لأبني عليها موقفا .
و لكن الدستور العراقي و الاستفتاء عليه لا بد من أن يأخذ منا و لو سطر واحد للتعليق عليه. و عندما أقول سطر واحد فأنا أعني سطر واحد لا أكثر: هذا الدستور لن يغير شيئا على الأرض و اذا ما غير شيئا فانه سيزيد وتيرة النزاع.
أعرف أنني لم أقدم لكم شيئا يذكر هنا و لكنني كسول بعض الشيء اليوم و أنتم ستعذرونني لا شك لأنه يوم الأحد و حتى الثوري العربي ابن البلد يستحق يوما للبلادة.
و لكنني انصح بقراءة هذا المقال حول الدستور و الوضع الراهن ....
مقال بالانكليزية للأسف و لكن معظم العرب يعرفون هذه الحقائق و لا ضير من تثقيف الأميركان علهم" يحلون عن سما ربنا " و يرحلون.
تحياتي

الجمعة، تشرين الأول 14، 2005

كنعان: ساموراي العرب؟



آخر المعطيات حول قصة انتحار غازي كنعان تشير الى أنه من المرجح أنه قام فعلا بقتل نفسه و ذلك من منطلق أخذ موقف نابع من كرامته الشخصية. و كأنه ساموراي ياباني أقام طقس الهاراكيري.
يبدو أن الرجل ضاقت به الدنيا و هو يرى عمل العمر في لبنان يتفكك نتيجة لمسلسل درامي قد يكون على دراية بحيثياته او لا و لكنه من دون شك بالنسبة له يدك المسمار في نعش مسيرة حياة و عمل.
فغازي كنعان كان من مهندسي انتصار المقاومة في لبنان و من الذين لعبوا دورا مهما كما سبق و اشرنا في كل شارة وواردة في لبنان و بالتالي من الذين يتحملون تبعات المساوئ و لكنهم في نفس الوقت وراء تحقيق الانجازات.
و اذا كان وليد جنبلاط انتظر حتى موت الرجل ليعترف له بدور ايجابي على الساحة اللبنانية فان كلماته قد تكون جاءت متأخرة بعض الشيء.
فالرجل وجه على ما يبدو رسالة مضمونها أن كرامته فوق كل اعتبار و انه لا يريد من الحياة سوى وقفة عز. و يبدو أنه كان يحضر لهذه الرسالة منذ مدة حيث حضر قبره في أحضان قبري والديه و تحت سيفه الذي حصل عليه من الكلية الحربية و ذكر لبعض أصدقائه انه يفكر بالانتحار لأنه عمل شجاع لا يقوم به الا رجل شجاع.
و مهما كان من أمر فان غازي كنعان عاش بسيفه و مات به و هذا كان قراره فذهب بكرامته و أكاد أجزم أن قلة من المسؤولين العرب مستعدون للقيام بما قام به اذا ما هتكت كراماتهم. بل اذهب أبعد من ذلك و أقول أن هتك الكرامة عندهم عادة ألفوها فباتت لا تزعجهم و لا تضنيهم

الخميس، تشرين الأول 13، 2005

تكهنات و سيناريوهات


آخر النظريات التي تدور في فضاء المدونات حول مقتل غازي كنعان تضيف الى ما سردناه من سيناريوهات سيناريو جديد و هو أن النظام قتل كنعان لأنه شخصية مقبولة من الغرب و لأنه كان قائدا محتملا لانقلاب ضد بشار الأسد.
هذه النظرية رائجة جدا في أوصات المدونات اللبنانية اليمينية . و في تفحص هذه المقولة لا بد لي من القول أن التقارير التي نقلت في الاونة الأخيرة عبر الصحافة الغربية و الأميركية تحديدا عن لقاءات بين مسؤولين أميركيين و صهاينة لمناقشة تغيير النظام في سوريا و احتمالات ضربة عسكرية ضد دمشق قد تدعم هذه المقولة و قد يكون غازي كنعان فعلا قد فتح خطا على واشنطن!
و لكن طبعا هذه كلها تبقى ترجيحات.
الملفت للنظر هو أن مقتل كنعان تزامن مع بث شبكة ال س ن ن لمقابلة حصرية مع بشار الأسد تكلم بها بالانكليزية و بدا فيها واثقا و مرتاحا.... و الانطباع الذي أعطاه هو أنه ولد شاطر و غير مؤذي و هذا من ناحية العلاقات العامة و الرأي العام مهم حاليا للنظام السوري.
و لكن مقتل كنعان بغض النظر عن ماهيته الفعلية يعيد خلط أوراق كثيرة و برايي سيضعف النظام الا في حالة واحدة و هي ان يكون سيناريو الانقلاب و تورط كنعان فيه حقيقيا , فعندها يكون مقتله ضربة معلم من نظام يرسل رسالة قوة و ليس ضعف

الأربعاء، تشرين الأول 12، 2005

الميلودراما الدمشقية






و الله ابن البلد محتار عن ماذا يكتب اليوم.... انتحار غازي كنعان؟ أمير المخابرات السورية في لبنان و المفوض السامي عليه لسنوات عديدة, من كان يظن أن الأمر سيؤول به الى الانتحار؟ أو هل هذا فعلا انتحار أم حو نحر؟
لا تفهموني غلط رجاء, فأنا لست من أعداء الرجل و رغم تحفظاتي الكثيرة على الدور السوري في لبنان من خلال تجاوزاته المافياوية التجارية والمحسوبية الا أن دورا آخرا لسوريا في لبنان لا يمكنني أن أنساه و هو دور الدعم للمقاومة في وجه الصهاينة و أعوانهم و دعم توجه لبنان العروبي. و للأسف فان الدوران اتصلا و ترابطا رغم أن الصلة بينهما ليست عضوية الا أن أشخاصا مثل غازي كنعان كانوا صلة الوصل بين الدور المقاوم و الدور المقاول.
و لذلك يصعب الحكم على الرجل كما يصعب الحكم على نظام دمشق الذي يعج تاريخه بالمحاسن و المساوئ في الوقت ذاته.
و لكن لنعود الى فرضية النحر , هل سقط غازي كنعان كبش محرقة فداء لميليس و تقريره؟ و اذا كان هذا صحيحا فهل انتحر لأنه مسؤول عن قتل الحريري و لأنه يريد أن يوفر عن النظام تبعات مسؤولياته تلك أو لأنه مسؤول وحده و النظام غاضب على تصرفه الأرعن فانتحر أو نحر.
و لكن المربك هو أن كل المؤشرات الأخيرة المتعلقة بلجنة التحقيق و تقريرها تشير الى أن ذلك التقرير سيكون تكهني الطابع فارغ من أي أدلة و وقائع حول هوية الجهة المخططة و المنفذة أو على الأقل خال من أي اتهام لسوريا. هل هذه الاشارات جزء من مناورة يقوم بها ميليس للتمويه؟
و طبعا يبقى الاحتمال الأخر و هو أن الرجل انتحر لأسباب شخصية لا علاقة لها بالسياسة , و لكنه و هو رجل الامن و الاستراتيجي الحاذق لا بد و أنه كان يدرك أن انتحاره في هذا الوقت سيفسر و كأنه دليل مسؤولية و تورط في مقتل الحريري.
كل هذه القصة بدأت تأخذ منحا دراميا لا شك

ما جدوى القومية؟



كثيرا ما يتم تعريف القومية بأنها التمسك بهوية ما و الدفاع عنها. و لكن أليس من المشروع التساؤل حول جدوى العمل القومي و التضحيات القومية و النضال و الدخول الى السجون و المعتقلات و الاستشهاد اذا ما كان الأمر كله يدور حول مسالة ذاتية نسبية مثل الهوية؟
و أليس الماديون محقون عندما يعلنون أن النضال الحقيقي الذي يستحق عناءه هو ذلك الذي يرتبط بلقمة العيش و تحسين المستوى المعيشي للانسان؟ و بالتالي فما جدوى الصراع لغير لقمة العيش؟ أليس الشعور القومي مركبا متخلفا ينهك الشعوب و يبعدها عن صراعها الحقيقي, أي صراعها الطبقي؟
و نحن نجيب, ليس بالخبز وحده يحيا الانسان, ان ادراك الحرية و وطأة العبودية و الاستبداد كلاهما كفيلان بتجييش الملايين في صراعات شرسة من أجل التحرر.
و القومية ليست مرتبطة بالهوية من ناحية مضمونها السياسي النضالي لأن الهوية اشكالية ثقافية و تبقى حكما لدينامية انسانية يتداخل فيها الفردي بالجماعي.
القومية تتحول الى موقف نضالي عندما تعبر عن رفض للقهر و الاستبداد الذي تتعرض له جماعة قومية, أي جماعة قومية.
و اذا كنا نسمع في كل مكان أنه من مقومات الديمقراطية و حقوق الانسان تحرر الشعوب و حقها في تقرير مصيرها فان من حق الشعب العربي أيضا أن يتحرر و يقرر مصيره بنفسه و اذا منع عنه هذا الحق سواء من خلال حدود استعمارية تجزئه أو من خلال استيطان استعماري يأكله من الداخل أو من خلال أنظمة قمعية أو احتلال أجنبي فله الحق كل الحق بان يناضل ضد كل هذه الاشكال القمعية. هذه هي القومية العربية, فهي ليست طوباوية عاطفية, و لا سفسطة و حشو شعاراتي و لا هي حركة قمعية للأقليات, القومية العربية في مضمونها الحركي النضالي هي نضال الشعب العربي من أجل حريته. فهل انت قومي عربي؟


الاثنين، تشرين الأول 10، 2005

أميركا تترنح

أنظروا ماذا يكتب زبيجنو بريجينسكي مستشار الأمن القومي الأسبق في عهد جيمي كارتر. أنه و بكل بساطة يعلن ان ادارة بو ش غير قادرة على الحكم من دون الانتحار و يدعو لوضع وصاية ثنائية الحزبية على السياسة الخارجية لأميركا. و بريجنسكي ليس قوميا عربيا و لا هو مؤيد للقضايا المحقة للشعوب و لا هو طوباوي ساذج و لكنه يكتب أن الانسحاب الأميركي من العراق هو الخلاص الوحيد لأميركا أولا و الطريق الوحيد نحو الوصول الى تفاهم بين مكونات الشعب العراقي.
فهل نقرأ و نفهم

جورج بوش: إنه فن الحكم الانتحاري.


زبيجنو بريجينسكي




توصل ارنولد توينبي منذ 60 عاما في مؤلفه العظيم دراسة التاريخ، الى ان الهدف النهائي لانهيار الامبراطوريات هو «انتحار الحكمة السياسية». وللأسف بالنسبة لمكانة جورج بوش في التاريخ، والأكثر اهمية من ذلك، بالنسبة لمستقبل اميركا، بدا أخيراً كما لو ان هذه العبارة تنطبق على السياسيات التي تتبعها أميركا منذ كارثة 11 سبتمبر.

وبالرغم من وجود بعض التلميحات في الآونة الاخيرة الى ان الادارة ربما تبدأ في اعادة تقييم اهدافها، المتبلورة حتى الان في اطار شعارات، المتعلقة بتدخلها العسكري الفاشل في العراق، فإن خطاب الرئيس في 6 اكتوبر كانت ردة لصالح الصيغ الديماجوجية التي استخدمها خلال حملته الانتخابية في عام 2004 لتبرير الحرب التي بدأها هو. هذه الحرب التي دافعت عنها دائرة محدودة من صانعي القرار لأسباب لم يتم الكشف عنها بأكملها بعد، وتم الترويج لها عبر شعارات ديماجوجية تعتمد على تأكيدات كاذبة، قد اصبحت ذات كلفة كبيرة من حيث الدماء والأموال اكثر مما كان متوقعا. وادت الى انتقادات في جميع انحاء العالم، في الوقت الذي جعلت أميركا في الشرق الاوسط وريثة للامبريالية البريطانية وشركية لإسرائيل في القمع العسكري للعرب. وأصبح هذا التصور، بغض النظر عن عدالته من عدمها، منتشرا في العالم الاسلام ككل.

غير ان الامر يتطلب اكثر من مجرد اعادة صياغة للاهداف الاميركية في العراق. ان ممانعة الادارة المستمرة لمواجهة الخلفيات السياسية لتهديدات الارهابيين، زادت من التعاطف العام بين المسلمين مع الارهابيين. انه من قبيل الوهم الذاتي ابلاغ الاميركيين ان دوافع الارهابيين تنطلق، بصفة رئيسية، من «كراهية مجردة للحرية»، وان افعالهم هي انعكاسات لعداء فكري عميق. وإذا كان ذلك صحيحا، فإن ستوكهولم او ريو دي جانيرو معرضة للخطر مثل مدينة نيويورك. ولكن، وبالإضافة الى سكان نيويورك، فإن الضحايا الرئيسيين للعمليات الارهابية الجادة كانوا من الاستراليين في بالي والإسبان في مدريد والإسرائيليين في تل ابيب والمصريين في سيناء، والبريطانيين في لندن.

إذن فهناك وجود لرابطة سياسية واضحة تربط بين هذه الاحداث: الاهداف هي حلفاء اميركا، والدول التابعة في التدخل العسكري الاميركي المتزايد في الشرق الاوسط.

ولا بدّ من التذكير هنا أن الشخص لا يولد ارهابيا، ولكن الاحداث والخبرات والانطباعات والكراهية والخرافات العرقية والذكريات التاريخية والتعصب الديني وغسل الادمغة المتعمد هي التي تشكله. كما انها تتشكل ايضا عبر الصور التي يشاهدها على شاشات التلفزيون، ولا سيما عبر شعوره بالغضب مما يعتبره التشويه الوحشي لكرامة هؤلاء الذين يجمعهم دين واحد من قبل اجانب مدججين بالسلاح. ان الكراهية السياسية العميقة لاميركا وبريطانيا واسرائيل تؤدي الى جذب مجندين للارهاب، ليس فقط من الشرق الاوسط، ولكن من دول بعيدة مثل اثيوبيا والمغرب وباكستان واندونيسيا، بل وحتى دول البحر الكاريبي.

في المقابل تجدر الإشارة الى أن قدرة أميركا قد تأثرت بالتعامل مع اتفاقية مكافحة انتشار الاسلحة النووية. فالمقارنة بين الهجوم على العراق الضعيف عسكريا وتجنب كوريا الشمالية المسلحة نوويا، عزز قناعة الايرانيين ان الوسيلة الوحيدة لدعم أمنهم هو عبر الاسلحة النووية، بل إن الأكثر من ذلك جاء عبر القرار الاميركي الاخير بمساعدة برنامج الهند النووي، المبرر، اساسا، بالرغبة في اكتساب تأييد الهند للحرب في العراق وكحاجز ضد الصين، مما جعل أميركا تبدو كمروج اختياري لانتشار الاسلحة النووية، وهذا المستوى المزدوج سيعقد السعي لقرار بناء بالنسبة للمشكلة النووية الايرانية.

والى ذلك، فتدهور الوضع السياسي الاخلاقي في العالم يعمق الورطة السياسية الاميركية، لان الدولة التي كانت لعقود طويلة تقف شامخة الرأس، تعارض القمع السياسي والتعذيب وغيرهما من انتهاكات حقوق الانسان، قد انكشفت كدولة تؤيد ممارسات يصعب اعتبارها احتراما للكرامة الانسانية.

عمليات التعذيب في غوانتانامو وأبو غريب لم تكشف عنهما إدارة غاضبة، بل كشفت النقاب عنهما وسائل الإعلام الاميركية، فيما اقتصرت استجابة الادارة الاميركية لما حدث من مجرد معاقبة بضعة اشخاص من الذين مارسوا هذه الانتهاكات، ولم يحدث ان اجبر أي من كبار المسؤولين المدنيين او العسكريين بوزارة الدفاع او مجلس الأمن القومي على الاستقالة. ويبدو هنا ان معارضة الادارة الاميركية للمحكمة الجنائية الدولية مسبقا يخدم مصالحها تماما.

أضف الى ذلك أن التوجهات الاقتصادية المرتبطة بالحرب، مثل الانفاق المتزايد على الدفاع والأمن، يزيد كل ذلك من تعقيد السياسة الخارجية، التي تعاني اصلا من صعوبات، إذ ان ميزانيات وزارة الدفاع ووزارة الأمن الداخلي تفوق ميزانيات دول بكاملها، ومن المتوقع ان تزداد هذه الميزانيات، فضلا عن ازدياد العجز التجاري وعجز الموازنة. وفي نفس الوقت تتزايد التكلفة المباشرة وغير المباشرة للحرب في العراق، على نحو فاق توقعات اكثر المعارضين للحرب تشاؤما، الشيء الذي أثار السخرية تجاه التوقعات الاولية للادارة الاميركية. ويمكن القول هنا ان أي دولار ينفق على هذا النحو لن ينفق بالطبع في الاستثمار او الابتكار العملي او التعليم، أي بالجوانب ذات الصلة بالتفوق الاقتصادي الاميركي على المدى البعيد، في عالم باتت المنافسة تشكل سمة من ابرز سماته.

يجب ان ننتبه الى حقيقة انه حتى الدول التي كانت معروفة بعلاقاتها الوثيقة مع واشنطن، اصحبت اليوم تنتقد بصورة مفتوحة وعلنية السياسة الخارجية للولايات المتحدة. ونتيجة لذلك اتجهت دول كثيرة الى استكشاف سبل توثيق علاقاتها مع قوى اقليمية، ولذا يمكن القول هنا ان العزلة الجيوبوليتيكية لاميركا ربما تصبح واقعا دائما وشبحا تواجهه أميركا. وهذا التوجه ربما يفيد الاعداء التاريخيين والمنافسين المستقبليين للولايات المتحدة.

ولتقريب هذه الصورة فروسيا والصين تشاهدان ما يحدث عن كثب، وتسخران الحالة التي تعاني منها أميركا. روسيا، على سبيل المثال، تشعر بالارتياح ازاء تحول كراهية المسلمين من موسكو الى واشنطن على الرغم من جرائمها في افغانستان والشيشان، وتتطلع بحرص الى جر أميركا الى حلف معاد للعالم الاسلامي. اما الصين، فتتبع نصائح خبيرها ومعلمها القديم صان زو الذي قال ان افضل السبل للانتصار هو ان تدع خصمك يهزم نفسه.

يمكن القول هنا ان فريق بوش ظل على مدى السنوات الاربع السابقة يعمل على نحو نتج عنه إضعاف وضع أميركا عالميا، من خلال إقحامها في نزاعات اقليمية تتحول الى ازمات دولية. لا شك ان أميركا، باعتبارها الدولة الأقوى والأكثر ثراء في العالم، تستطيع السير في هذا الاتجاه ولكن الى فترة محدودة، إلا انها ستصبح معزولة في عالم معاد وأكثر عرضة للأعمال الارهابية، واقل قدرة على ممارسة نفوذ عالمي بناء ومفيد.

أميركا ليست في حاجة الى كل ذلك. ولا تزال هناك امكانية لتصحيح الاتجاه الذي تسير فيه الأمور، ويمكن ان يبدأ ذلك بطرح مبادرة متواضعة من جانب الرئيس، لإشراك القيادة الديمقراطية بالكونغرس، في مساع وجهود جادة لصياغة سياسة خارجية بواسطة الحزبين الجمهوري والديمقراطي، لتساعد في الخروج من الوضع الحالي. يضاف الى ذلك ان مشاركة الحزبين لن تسهل فحسب توضيح تعريف النجاح في العراق، بل تساعد على الخروج من هناك ايضا، ربما العام المقبل. وكلما سارعت أميركا في الخروج من العراق، كلما حرص الشيعة والأكراد والسنة على التوصل الى تسوية سياسية بأنفسهم واتفاق فيما بينهم.

ويبقى القول ان سياسة خارجية يصوغها الحزبان الجمهوري والديمقراطي وفي ظل الوضع الراهن في العراق، ستجعل من السهل صياغة سياسة اقليمية اوسع، تركز على نحو بنّاء ومفيد على ايران، وعلى عملية السلام بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني مع استعادة شرعية الدور الاميركي.

* مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق

الأحد، تشرين الأول 09، 2005

السنيورة على ركبتيها و مؤخرتها في الهواء



عندما يتهكم فؤاد السنيورة رئيس الوزراء اللبناني ساخرا من مستعملي حجة " الاستعمار و الامبريالية" مدافعا عن دعوته لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي لمساعدة السلطات اللبنانية في " محاربة الارهاب" في لبنان فهو يعبر عن حالة لا يستهان بها من اضمحلال الوعي السياسي في لبنان بل و فقدان الوجهة و انعدام الاتزان.
فكيف يجرؤ مواطن في بلد كان و لم يزل ألعوبة للتوازنات الدولية و ميزان القوة الدولي و ضحية لاجتياحين اسرائيلين و اخرين أميركيين ( 1958و 1982) أن يهزأ من مقاربة الواقع العربي و جزئيته اللبنانية من منطلق الصراع مع الاستعمار الصهيوني في فلسطين و الامبريالية الأميركية في المنطقة و العالم ككل؟
أو ماذا يريد السنيورة أن يسمي الوجود الصهيوني في فلسطين ؟ هل هنالك تسمية موضوعية تاريخية غير الاستعمار الاستيطاني لذلك الوجود؟ اذا كان الأمر كذلك فنحن نتمنى عليه اطلاعنا على تلك التسمية و تنويرنا.
أما السياسة الأميركية في العراق و في بقية أنحاء العالم فهل من الغباء نعتها بالامبريالية؟ ألا ينعتها صانعوها أنفسهم بالامبريالية؟ ألا يسميها كراوتهامر بالهيمنة العالمية و هو من كبار المدافعين عنها؟ ألا يسعى صناع القرار في واشنطن الى قرن أميركي جديد؟
لا شك بأن سياسية النعامة التي تدفن رأسها بالرمال هي العذر الأكثر شفاعة لموقف السنيورة لأن التفسير الاخر لمواقفه هو التواطؤ و التهليل للاستعمار و للصهيونية. و لبنان مليء بالأوساط المتواطئة و المهللة لأعداء هذه الأمة. و تيار الحريري الذي ينتمي له السنيورة هو التيار الأكثر تعبيرا عن السعدنة ( نسبة لال سعود و في الدارجة اللبنانية للقرود أيضا) و الأمركة و سلطة المال الفاسد المفسد و الغباء السياسي المولود من الحذاقة في الانبطاح فهنيئا لنا هكذا رئيس حكومة

الجمعة، تشرين الأول 07، 2005

لماذا حصل محمد البرادعي على جائزة نوبل للسلام؟



هل حصل عليها لأنه تخلى عن جنسيته المصرية و احتضن الهوية الأميركية؟
هل حصل عليها لأنه كان من المصرين على ملاحقة ملف أسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة؟
أم تراه حصل عليها لاعطائه دعما معنويا يساهم في تشديد خناق وكالته على ايران؟
أمر واحد مؤكد و هو أنه لم يحصل عليها نتيجة للتصدي للترسانة النووية الاسرائيلية و لا حتى ذكر تلك الترسانة أو نقدها!
فمبروك له و لأصدقائه و من لف لفهم فلن يحصل عربي على جائزة نوبل الا اذا ناصب أمته العداء و تقرب من أعدائها

الثلاثاء، تشرين الأول 04، 2005

ألمؤتمر الناصري العام: خطوة نحو بناء التنظيم القومي؟ ----- دياب أبو جهجه





بعد مرور شهر تقريبا على مشاركتي بأعمال المؤتمر الناصري العام في دورته الثانية التي انعقدت في لبنان لا بد من وقفة تقييمية للمؤتمر و نتائجه على أكثر من صعيد. السؤال الذي كان يخالجني قبل ذهابي الى لبنان كان حول ما اذا كان المؤتمر يهدف الى انشاء تنظيم قومي يكون اطارا لتحرك القوميين الناصريين و اداة لعملهم النضالي. ذلك التنظيم الذي لا نرى نحن القوميون التقدميون عنه بديلا تجسيدا للحركة العربية الواحدة. ان الدعوة الى قيام الحركة العربية الواحدة لا تتحول الى واقع معاش الا عندما ينشأ هذا التنظيم و من هنا فان قناعتنا كانت و لم تزل أن المؤتمر الناصري العام الذي اتخذ له شعارا : نحو حركة عربية واحدة يقاس فشله او نجاحه في مدى اقترابه او بعده عن الوصول الى قيام التنظيم القومي . فأين هو من ذلك.
لنبدأ أولا في طرح سؤال لا بد منه و هو: هل يهدف المؤتمر فعلا الى انشاء التنظيم القومي ؟
و عندما نقول التنظيم القومي نعني به حزبا سياسي واحدا ذو قيادة قومية منتخبة قوميا تحدد استراتيجيته و قيادات محلية تلتزم بهذه الاستراتيجية القومية العامة و تترجمها تكتيكيا في اطارها الجغرافي وفقا للظروف و المعطيات. فالتنظيم القومي ليس فدرالية من الأحزاب و لا هو جبهة او تكتل او لقاء. لقد كان من الواضح خلال مناقشات المؤتمر سواء في جلساته العمومية او في ورش العمل و اللجان او حتى في النقاشات التي دارت وراء الكواليس بأن المشاركين فيه ليست لهم رؤية موحدة مشتركة في هذا الخصوص. الجميع متفق على ان الهدف هو الحركة العربية الواحدة الا ان ماهية هذه الحركة العربية الواحدة لا تزال مسالة اشكالية. و لقد بدا و كأن الأخوة المشاركين من الفعاليات الناصرية الغير منتمين الى احزاب او تنظيمات اقليمية هم على بينة من أن الهدف هو الوصول الى انشاء التنظيم القومي و بدا عليهم الحماس من أجل أخذ خطوات جريئة في هذا الاتجاه. أما الأخوة المنتمين الى الأحزاب و التنظيمات فقد كان حماسهم أقل رغم عدم اعتراضهم على الفكرة من حيث المبدأ. أما سبب التفاوت فهو الاعتبارات التنظيمية لكل من الأحزاب التي ينتمي اليها المشاركون. لم يكن للمرء الا ان يلاحظ أن الأخوة الحزبيين يميلون أكثر لمشروع جبهة ناصرية. و قد تبلور هذا التباين في وجهات النظر من خلال النقاش الذي احتدم حول النظام الداخلي للمؤتمر سواء من ناحية العضوية فيه و التي ارادتها الأحزاب حصرا للأحزاب يضاف اليها كاستثناء بعض فعاليات العمل الناصري من خارجها. و أرادها المستقلون حصرا للأفراد من فعاليات العمل الناصري سواء انتموا لأحزاب أم لم ينتمو. و حسمت هذه المسالة لصالح المستقلين بأن ثبتت العضوية في المؤتمر للفعاليات من الأحزاب و التنظيمات و الشخصيات و الحالات و ليس للأحزاب و التنظيمات بصفتها الحزبية.
اما المسالة الثانية فكانت هيكلة المؤتمر على شكل مؤسسة لها أمانة عامة دائمة و مكتب تنفيذي و لها فروع محلية تسمى لجان الساحات تكون عضويتها مفتوحة لمن تقبله الأمانة العامة عضوا. و هنا كان من الواضح أن لجان الساحات ما عدا لجان مصر و تونس و المهجر يغلب عليها الطابع الحزبي مما يجعل من الممكن جدا حصول عمليات اقصاء و تجيير. الا ان الأمانة العامة تبقى لها الكلمة الفصل في انتساب الفعاليات الى المؤتمر.
و من هنا يمكننا الاجابة على سؤالنا الأول بأن تيارا واسعا داخل المؤتمر يقوده المستقلون و تشكل ساحة مصر زخمه الأقوى يهدف فعلا الى انشاء التنظيم القومي و نجح عمليا في حسم الأمور داخل المؤتمر في هذا الاتجاه رغم بعض التحفظات.

السؤال الثاني الذي لا بد من الاجابة عليه هو: ما هي الاستراتيجية المتبعة لانشاء التنظيم اي لبلوغ الهدف ؟

ان المقاربة العلمية و المنهجية لانشاء التنظيم القومي هي شرط أساسي لنجاحه و لضمان فعالية أدائه كأداة نضالية للقوميين التقدميين الناصريين. فالتنظيم القومي اذا اراد أن يكون حالة واقعية أي منبثقة عن واقع الأمة و متواجدة على مختلف الساحات و الميادين أفقيا و عاموديا عليه ان ينشا نشأة قومية ديمقراطية صحيحة. فلا يكون صنيعة دولة أو نظام تركبه أجهزتها الأمنية لخدمة ماربها الاقليمية التي لا تستطيع الا ان تخدمها بحكم طبيعتها الموضوعية حتى و لو رفعت أكثر الشعارات قومية و وحدوية و لذلك لا بد من الاستقلالية في االنشأة. و لا يكون شلة تجتمع حول زعيم و لو كان هذا الشخص مخلصا لقضايا الأمة و فذا في قيادته ثاقبا في رؤيته فتتحول الى طائفة وثنية تألهه و تمجد مكارمه و تغطي عيوبه و لذلك لا بد من ديمقراطية النشأة و جماعيتها.
و لا يكون التنظيم القومي نخبة تتسامر في ليالي الشتاء الباردة حول مائدة أو تتبادل الشعارات و التحليلات على أرصفة قهاوي المفكرين و المنظرين النشيطي الدماغ المشلولي الحركة و لذلك لا بد من شعبية النشأة و ثوريتها و انغراسها في جذور الأمة. و لا يكون التنظيم القومي مؤتمرا ينعقد كل عام يجمع شخصيات كل منها يغني على ليلاه فيحلل و يحذر و يحيي و يشجب و يندد و يهدد ثم ينحل و ينتظر أعضاؤه الكرام موعدهم القادم في العام القادم و لذلك لا بد من دينامية النشأة و استمراريتها و حركيتها. و لا يكون التنظيم القومي حزبا قوي في اقليم من أقاليم الأمة فاستقوى فأعلن نفسه تنظيما قوميا فالتحقت به شلل في اقاليم أخرى تناهض به شللا أخرى طالبة شرعية التمثيل كل في اقليمه فيكون نسخة عن جامعة الدول العربية, فلذلك لا بد من قومية النشأة و شمولها لأرض الوطن من محيطه لخليجه و لا بد من نضارتها بحيث لا تكون تعويما لحزب او نفخا لأخر او نكاية بثالث.
فهل هنالك حزب حالي يشمل كل هذه الصفات لكي نعلنه تنظيما قوميا؟ كلا بالطبع. و اذا ما العمل؟ اذا كنا لا نريد الاعلان او الدعوة الى حزب جديد من الفراغ الى الفراغ و نفخ بالون في الهواء و اجترار التجارب السابقة و الفشل سلفا؟ لا بد من تفاعل قومي, ديمقراطي, شعبي, لا نخبوي, مستقل و مجدد تنظيميا و فكريا بين القوميين التقدميين الناصريين في اطار معين ثم ينتج هذا التفاعل حالة جديدة على المستوى القومي تتحول الى التنظيم القومي المنشود.
انني الأن على قناعة بأن المؤتمر الناصري العام هو ذلك الاطار حيث تتوفر فيه الشروط المذكورة أعلاه فهو جماعي النشأة و ديمقراطي الأليات و قومي الانتشار مستقل عن الأنظمة استقلالا كليا و لا تبعية له لأي حزب قائم و ينظم التفاعل بين الناصريين نحو بناء رؤية فكرية مجددة و مشروع فكري عصري للنهضة بالأمة. و هو نضالي التوجه و ثوري النزعة. ألمؤتمر الناصري العام هو التنظيم الانتقالي الذي يسبق ولادة التنظيم القومي و لذلك فعليه ان يشد من اطاره المؤسساتي دون ان يخسر مرونته. و أن يبقى مرنا دون أن تصيبه الميوعة.
المؤتمر الناصري العام لا بد له من أن يتحول الى حالة واسعة تلملم شتات الناصريين بل و توسع اطار الحركة الناصرية بأن تجذب اليها قوميين تقدميين من جميع المشارب و تدخل أوساطا جديدة من أوساط شعبنا العربي. و هذا لن يكون الا عبر التحرك على الأرض عبر متابعة الأحداث و تبني المواقف الشجاعة و المبداية و تسويقها جيدا عبر سياسة اعلامية فذة. و كذلك عبر التحرك بين الناس و في أوساط الجماهير عبر نشاطات ثقافية و اجتماعية و خدماتية. أن هكذا مقاربة كفيلة بتوسيع مروحة المؤتمر و تكريسه كمؤسسة قومية ستنتج حزبا قوميا ينقض بدوره على مواجهة التحديات الكبيرة التي يواجهها شعبنا العربي اليوم و في مقدمتها التنمية البشرية و المادية و تحطيم النظام العربي الرسمي القمعي العميل و ابادة الاستعمار الصهيوني و ازالة الاحتلال الأجنبي.

كما أن المؤتمر كساحة للتفاعل و الجدل الداخلي سيولد عملية فرز للقوى بين القوميين التقدميين الحقيقيين و مدعي القومية من الاقليميين الذين سينقلبون عاجلا او اجلا على الخط القومي و سيحاولون عرقلة بناء التنظيم القومي حفاظا على تنظيماتهم الاقليمية.


و من هنا فنحن نعلق امالا كبيرة على المؤتمر الناصري العام كمؤسسة لا بد من أن تثبت وجودها. و نحن كأعضاء في المؤتمر علينا أن نراقب اداء الأمانة العامة من منطلق الرقابة الديمقراطية و ندفعها الى النشاط بين دورات المؤتمر اعلاميا و سياسيا و ثقافيا و اجتماعيا و هذا هو التحدي الاكبر. و على كل منا أن يدرس امكاناته و ما يستطيع ان يقدمه في خدمة هذا المشروع العظيم فكما قال القائد المعلم: " ان أهداف النضال الوطني لا تتحقق الا في اطار من الجهد اليومي" و هكذا فان المؤتمر و كل من هو عضو فيه لا بد له من ان ينشط يوميا باتجاه الهدف المنشود.