العد العكسي للمواجهة الأخيرة في الوطن العربي قد بدأ
هذا ليس اعلانا ما ورائيا عن احدى النبوءات الدينية التي تحفل بها
كتب الأحاديث و التراث الديني و لا هي فقرة من التلمود أو كتاب التجليات, انها
مراقبة عقلانية لما يجري الان على الساحة لا أكثر و لا أقل.
لطالما كان لبنان نموذجا مصغرا لهذه الأمة العربية الكبيرة تتصارع
فيه نفس القوى المتصارعة على تراب الوطن الكبير, و لبنان اليوم يلعب دور
المختبر
كما لعبه دوما و فيه نجد فرزا واضحا للقوى و توجهاتها و أجنداتها:
جبهة المقاومة: و تشمل حزب الله و ما شابهه من قوى اسلامية وطنية و
عروبية التوجه كحركة أمل اضافة الى التيار القومي العربي مثل التنظيم الشعبي
الناصري و حركة المؤتمر الشعبي و حركة الشعب و حزب البعث, و الحزب
السوري القومي الاجتماعي اضافة الى قوى المقاومة الفلسطينية مثل
الجبهة
الشعبية القيادة العامة و حركة حماس.
جبهة العمالة و التحالف مع المشروع الأميركي بامتداداته الرجعية
العربية و الصهيونية: و تشمل القوى العميلة التقليدية في اليمين المسيحي
اللبناني
الممثلة بسمير جعجع و تيار الكتائب التقليدي و المارونية السياسية
عموما, اليمين
الاسلامي السني التقليدي المتمثل بتيار الحريري , وليد
جنبلاط و
حزبه اللاتقدمي و اللا اشتراكي, و اليسار
المرتد مثل حركة
اليسار الديمقراطي.
جبهة التذبذب و الانتهازية: و هي تضم القوى التي تؤيد جبهة من
الجبهتين او تحفظ خطا وسطيا بناء على اعتبارات انتهازية
و على رأسها تيار ميشيل عون المسيحي القومي اللبناني, الجماعة
الاسلامية في لبنان و هي تمثل تيار الاخوان المسلمين, الحزب الشيوعي اللبناني,
تيار
المردة الملتف حول الاقطاعي سليمان فرنجية و تيار الحزب الديمقراطي
اللبناني الملتف
حول عائلة ارسلان الاقطاعية الدرزية اضافة ال
التيار الخارج عن كل اعتبارات وطنية او قومية و العائم في بحر من الدوغمائية يسيل
بحرا من الدماء أينما حل: خوارج القاعدة و من لف لفهم من السلفيين
التكفيريين
هذه هي الخريطة في لبنان اليوم, و هذه هي الخريطة في الوطن العربي
اليوم فقارن و حلل و اختر جبهتك.